السيد محمد الصدر

16

ما وراء الفقه

الرحم المستأجرة من أهم ما يثير الجدل فقهيا في مبحث التلقيح الصناعي ، مسألة الرحم البشرية المستأجرة . حيث تكون البويضة والحويمن من زوجين عادة ، ثم يتم تلقيحها صناعيا وتوضع في رحم امرأة أخرى بأجرة معينة متفق عليها ، حتى إذا ما ولدت ، تمّ رجوع المولود إلى الزوجين كولد لهما أو بنت . هكذا ، قيل . فهل هذا صحيح فقهيا . وما هي المحاذير التي تنطبق على المورد من المحاذير السابقة : الخمسة الأولى أو الأربعة الأخيرة . ومن الواضح القول : إن المحاذير الخمسة الأولى كلها منطبقة ، فإن تجاوزنا ما يمكن تحليله منها ، بالطريقة التي أشرنا إليها هناك ، بقي المحذوران الأخيران اللذين لا مجوز لهما : وهما : دخول ماء الأجنبي في رحم الأجنبية . وهذا ما يحصل دائما وحصول الحمل للمرأة غير المتزوجة إن كانت ( الرحم المستأجرة ) غير متزوجة . وهو أيضا لا مجوّز له كما عرفناه . وأما المحاذير الأربعة الأخيرة ، فثلاثة منها ممكنة الانطباق أيضا : وهي : أولا : فيما يمكن أن يحصل فيه من اختلاط الأنساب فيما إذا كانت المرأة المستأجرة ( محرما ) شرعيا على الرجل الزوج . كما لو كانت أخته أو ابنته . بناء على ما هو الصحيح الذي سنذكره من أن الولد يكون للمستأجرة لا لصاحبة البويضة . ثانيا : التقاء بويضة مع حويمن ليس بينهما زواج شرعي . فإن من جملة محتملات استئجار الرحم : أن لا يكون بين صاحبة البويضة وصاحب الحويمن زواج . كما لو كانت البويضة من المرأة المستأجرة أو من غيرها . والمهم أن لا تكون من زوجة الرجل . فيلزم هذا المحذور لا محالة . والأهم من ذلك ما أشرنا إليه خلال الحديث عن المحذور الثاني ، من أن المرأة المتزوجة لا يجوز أن يدخل رحمها ماء رجل آخر . وهذا ما يحصل فيما إذا كانت المرأة المستأجرة متزوجة .